أخبار النساء في صفات الرجالالسبت 18-04-2015 11:57 صباحاً
للكاتب:  عقد الألماس العتيق


هنا سأشرح نص حديث أم زرع هي والعشر نسوة
دون الخوض في أسباب الحديث وروايته
إنه اجتمع في الجاهلية إحدى عشرة امرأة في جلسة سمر ، فقلن بعضهُنّ لبعض 
تعالَين نتحدث عن أزواجنا ، دون أن نكتم من أخبارهم شيئاً مدحاً أو ذمّا
 وأن نكون صادقاتٍ في وصفهم ، على ألاّ يصل هذا إليهم


: قالت الأولى  
زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى


والمعنى  
إن زوجي متكبر سيء الخُلُق ، لا أصل إلى رضاه إلا بشق النفس وبذل الجهد ، وشبّهته في رداءته بلحم جمل غثٍّ شديد الهزال على رأس جبل وعر لا يوصل إليه إلا بعسر ومشقّةٍ


وقالت الثانية
 زوجي لا أبث خبره، إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره


والمعنى 
لا أستطيع ذكر زوجي بسوء – وكله مساوئ – فقد يصل إليه ما قلت فيطلقني ، فأضيّع أطفالي ، وأخسر بيتي 


قالت الثالثة
 زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق


والمعنى
 أما زوجي فهو سفيه أحمق ، عقله في لسانه ، لا يرعى لي ذمة ، ولا يحفظ لي مكانة ، أتحمله على مضض ، فلا أستطيع مجابهته فأطلَّق ، وإن سكتُّ فلا يأبه لي

 
وقالت الرابعة
 زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة


المعنى
إن زوجي معتدل الأخلاق ، متوسط في رضاه وسخطه، وشبّهتْه بليل تهامة ( وتهامة مكةُ وجنوبُها ، والنسبة إليها تهاميّ) لا تجد فيه حراً ولا برداً ، ولا تخافه ولا تسأمه


وقالت الخامسة
 زوجي إذا دخل فَهِد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد


والمعنى
 زوجي كريم جواد ، لا يسألني ما أفعله في البيت ، فإذا خرج فهو أسد في الحروب ، بطل في القتال 


وقالت السادسة
زوجي إذا أكل لف، وإذا شرب اشتف، وإذا اضطجع التف، ولا يولج الكف
ليعلم البث


المعنى
 أما زوجي فإن أكل أو شرب لم يترك لعياله شيئاً ، فإذا نام لم يشعر بما حوله . أنانيٌّ لا يهتم بحال أهله إن مرضن أو اشتكين . شديد الرغبة في النساء
 
وقالت السابعة
 زوجي عيايا أو غيايا، طباقا، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلاً لك


المعنى
 يا ويلي ، إن زوجي عيِيٌّ لا يحسن تدبير الأمور ، فيه غيٌّ وضلالة ، أحمق لا يهتدي للتصرف الصحيح ، يتخبط في أعماله ، سريع إلى الضرب ، فإما أن يشُجّ من خاصمه ، أو يكسر له ضلعاً من أضلاعه ، أو يجمع بين الشج والكسر ، فأنا منه على أسوإ حال
 
وقالت الثامنة
زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب


المعنى
و أما زوجي فناعم الملمس ، كالأرنب لِيناً وعطفاً ، شديد الاعتناء بمظهره وطيب رائحته


وقالت التاسعة
زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد


المعنى
 زوجي أصيل المنبِت ، فارع الجسم ، كريم اليد ، سريع إلى إغاثة الملهوف عظيم في قومه ، قريب إلى نفوسهم ، له الصدر في مجالسهم
 
وقالت العاشرة
زوجي مالك، وما مالك! مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك


المعنى
 إن زوجي – مالكاً- له إبلٌ كثيرة باركة في فِناء منزله ، لا يوجّه للكل والمرعى إلا قليلاً ، فهو لم يقْتَنِها لينمّيَها ، إنما جعلها للضيفان  يقريهم من ألبانها ولحومها . وقد عهِدتِ الإبل منه ذلك ، فإذا سمعن صوت المزاهر وآلات الطرب علمْنَ أنّ أجلَهنّ قد اقترب


وقالت الحادية عشرة
 زوجي أبو زرع فما أبو زرع ! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح


المعنى
أناس من حلي أذني أي: ألبسها ذهباً في آذانها، وهي تتحرك فالذهب يتحرك في آذانها بعدما كانت خالية، فهي الآن تحمل ذهباً في كل أذن.
وملأ من شحم عضدي تريد أن تقول: إنه كريم يعني أنه أخذها نحيلة والآن امتلأت.
وبجحني فبجحت إلي نفسي يقول لها: يا سيدة الجميع! يا جميلة! يا جوهرة! حتى صدقت ذلك، من كثرة ما بجحها إلى نفسها، فبجحت إلى نفسي: أي: فصدقته، 
قالت:وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلها نقلة عظيمة، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق هذه نقلة كبيرة من أهل غنيمة بشق، نقلها إلى أهل صهيل أصحاب خيل
وأطيط أصحاب إبل
ودائس أي: ما يداس، وهذا كناية عن أنهم أناس أهل زرع فلاحون، فإن الزارع بعد حصد الزرع يدوس عليه بأي شيء حتى يخرج منه الحب، فهو كناية عن أنهم أهل زرع.
ومنق المنق: هو المنخل، فالعرب ما كانوا يعرفون المنخل إنما كان يعرفه أهل الترف
فعنده أقول فلا أقبح تقول: مهما قلت فلا أحد يجرؤ أن يقول لي: قبحك الله فقد كان عزها من عز الرجل ومكانتها من مكانته، فلا يستطيع أحد أن يرد عليها بكلمة
وأرقد فأتصبح تنام حتى وقت الضحى، وهذا يدل على أنه كان معها خدام إذ لو كانت تعمل بنفسها لما كانت تنام بعد صلاة الفجر
وأشرب فأتقمح وفي رواية البخاري فأتقنح بالنون، وهناك فرق بين اللفظين
أما لفظ (فأتقمح)  فهي بعدما تشرب العصير، تترك نصف الكأس؛ لأنها قد ارتوت
وأما (أتقنح) أي: تشرب وتأكل تغصباً، فتأكل حتى تشبع، فيقال لها: كلي، فتتغصب الزيادة، وهذا لا يكون إلا إذا كان هناك دلال وحب
فقولها: فأتقمح أو أتقنح فيه دلالة على أنها تترك الأكل والشرب زهداً فيه لكثرته، فجمعت بين التبجيح والتعظيم الأدبي وبين الكرم




[عدد التعليقات: 1] | [عدد الزيارات: 414] | [طباعة المقال] | [إرسال لـصديق] [اضافة تعليق]

التعليقات

ابراهيم الحبوني


الثلاثاء 30-06-2015 04:42 مساءً
الكلام ده حقيقي ولا

صاحب المدونة
إمرأة لم تخجل يوماً من السير حافية القدمين ، ولكنها خافت دوماً من أشواك الطريق.....( كُل مايكتب هنا حقوق محفوظة لصاحبة الحساب ، مالم تُنوه بعكس ذلك )
عقد الألماس العتيق
الدولة: السعودية
المتابعـين: 1644
المُتابَعـون: 5
الـتغريدات: 7178
[الصفحة الشخصية]